المنسوب لإمام الرضا ( ع )
8
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل )
اهتم النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) بالصحة وحفظها اهتماما بالغا ، وبين منزلة العافية وتأثيرها على سعادة الإنسان ، فقال ( ص ) : « من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، وعنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا » . لقد أوجب الإسلام الحفاظ على النفس ، وما غاية الطب إلا ذلك . فالإسلام يعتبر الطب وظيفة شرعية ، وأحد الواجبات التي لا مجال للتساهل فيها . كما أن من يراجع كلام النبي ( ص ) ، والأئمة ( ع ) ، وما وصل إلينا من كلام لهم في الطب والعلاج ، وهو ثروة كبيرة جدا ، لا تتناسب مع ما لاحظناه من سير هذا العلم في القرن الأول الهجري ونصف الثاني - نعم إن المراجع لذلك - يخرج بحقيقة هامة ، تتلخص في أنهم ( ع ) كانوا يحاولون بعث نهضة شاملة في هذا المجال ، تتسم بالشمولية والعمق والدقة ، مستمدة ذلك من الواقعية الرائدة التي تعتمد عليها ، وعلى هدى من المعاني الإنسانية النبيلة التي تتجه إليها . لم يخل تشريع سماوي من وصايا صحية تنادي بالنظافة والطهارة ، والاعتدال في الطعام والشراب ، وتحريم ما يعود على الإنسان بالضرر البليغ . ولقد كان نصيب الإسلام من ذلك القسط الأعظم وكانت التعاليم الصحية في الرسالة الخاتمة وتخطيطها من أجل تعميمها وتطبيقها يفوقان كل المناهج الصحية والتخطيط في الديانات السابقة وفي دول العالم في العهد النبوي والعصور السابقة ، حيث أحكمت صلة التعاليم الصحية بشعب الإيمان وشعائر الدين وفرائضه وسننه واشتملت فريضتا الصلاة والحج على حركات رياضية إضافة إلى الفوائد الروحية والنفسية الأخرى ، وحرمت الخبائث من ميتة ودم ولحم الخنزير لأضرارها على الصحة ، وحرم الخمر والمسكرات لما في تعاطيها من أضرار جسمية واجتماعية ، وكذلك حرمت الفواحش وقاية من الأمراض الزهرية وحفاظا على تماسك الأسرة وسلامة العلاقات الاجتماعية . إن معظم ما جاء في الطب النبوي إنما هو من باب حفظ الصحة والطب